علي بن أبي الفتح الإربلي

452

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فلا تسمع إلّاهمهمة ، وخشعت لها الأصوات ، لاتحسّ منها إلّاغمغمة ، وعجزت بها الألسن عن النطق ، فكان نطقها تمتمة ، وأرادت التقريع على فعالها فلم تستطعه ، فاعتاضت عنه زئيراً ودمدمة « 1 » ، وأظلم سواد حديدها وليلها وغبارها فعدت بليالى ، وسال بأرضها طوفان الدم فسوّى بين السافل والعالي ، وأومضت « 2 » في ظلماتها بوارق السيوف وبدور البيض وشهب العوالي ، ودارت بها رحى الحرب فطحنت الأواخر والأوالى ، وانتصب مالك لتلقى روح المعادي ، واستبشر رضوان بروح الموالى ، وأمير المؤمنين عليه السلام فارس ذلك الجمع وأسده وإمامه ، مولاه وسيّده ، وهادي من اتّبعه ومرشده ، يهدر كالفحل ، ويزأر كالأسد ، ويفرّقهم ويجمّعهم كفعله بالنقد « 3 » ، لا يعترضه في إقامة الحقّ وإدحاض الباطل فتور ، ولا يلمّ به في إعلاء كلمة اللَّه وخزي أعداء للَّه‌قصور ، يختطف النفوس ، ويقتطف الرؤوس ، ويلقى بطلاقة وجهه اليوم العبوس ، ويذلّ بسطوة بأسه الأسود السود ، والفرسان الشوس « 4 » ، ويخجل بأنواره في ليل القتام الأقمار والشموس ، فما لقى شجاعاً إلّاوأراق دمه ، ولا بطلًا إلّازلزل قدمه ، ولا مَريداً « 5 » إلّاأعدمه ، ولا قاسطاً إلّاقصّر عمره وأطال ندمه ، ولا جمع نفاق إلّافرّقه ، ولا بناء ضلال إلّاهدمه . وكان كلّما قتل فارساً أعلن بالتكبير ، فأُحصيت تكبيراته ليلة الهرير فكانت خمسمئة وثلاثاً وعشرين تكبيرة بخمسمئة وثلاثة وعشرين قتيلًا من أصحاب السعير .

--> ( 1 ) الزئير : صوت الأسد في صدره . والدمدمة : الغضب . ( الصحاح ) . ( 2 ) أومضت : لمعت . ( 3 ) في هامش ق : النقد - بالتحريك - : جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه ، ومن‌أمثالهم : « هو أذلّ من النقد » . ( 4 ) في هامش ك : الشوس : مصدر الأشوس ، وهو الّذي ينظر بمؤخّر عينه تكبّراً وتغيّظاً ، قاله‌المطرزي . ( 5 ) مريداً : أي متمرّداً .